الآغا بن عودة المزاري
53
طلوع سعد السعود
كثير الطمع ولولا ذلك ما عاود بالمسلمين بعد أسره بمصر فسيرى السيف ويكثر النظر إليه فإن فعل فانزعه من عنقك والقه إليه ، وقل له هو هدية مني إليك فلا / نملكوه ، لأن من رأينا أن كلّما وقع النظر إليه بالقصد يحرم علينا أن نمسكه ، فلما وصل الرسول ورأى الطاغية السيف وبقلبه استحوذه ، فعل معه الرسول ما أمر به ففرح الطاغية بذلك وأخذه ، وأسرع الرسول في الرجوع لمدينه ، فلما سلّه الطاغية ونظر إليه هلك من حينه ، وفرج اللّه على المسلمين بموته وحصلت لهم الغنيمة ، فرام ابنه إنشاء الحرب ثانيا لتكون له الرفعة والقيمة ، فمنعه من ذلك قومه ، ولازمه غبنه ولومه ، ثم اصطلح السلطان مع زوجة لويس على عشرة أحمال من النقد المصون ، وتولى عقد الصلح القاضي أبو القاسم بن زيتون ، ثم انصرفوا وتركوا تسعين منجنيقا ، وأمر الحفصي بهدم قرطاجنة ( كذا ) التي تترسوا فيها وكانت لهم توثيقا ، ولما انصرف ابنه فيليب حمل معه تابوت أبيه ومن معه من صهره وأخته وزوجته وأخيه ، ودفنهم بمقبرة ملوكهم سانداني التي يدفن فيها كل ملك منهم قاص أو داني ، ورحلتهم لتونس هذه هي آخر رحلات الملوك النصرانية للقتال لأقاليم الإسلام ، وإنما صاروا يبعثون الجيوش للقتال تحت رئاسة من انتخبوه من العمال والحكام ، وبهذه الرحلات حصل لهم ضعف الخزائن ومات لهم نحو ألفي ألف بالاحتكام غير أنهم برحلتهم للمشرق وتسلطهم عليه ، استفادوا العلوم من المسلمين وجلب المنفعة منهم وإليه ، فانتشرت في بر النصارى بذلك الصنائع والفنون والتجارة وحصول التفريح ، واستعملوا أقماش الخيط والمقانات وطواحين الريح . الملك فيليب الثالث وسادس أربعينهم ابنه فيليب الثالث الملقب لوهردي ومعناه المتجاسر بالأزواج والفردى ، تولى يوم موت أبيه وهو عام سبع وثمانين من القرن السابع المذكور ، ومات سنة اثنين وسبعمائة « 118 » في المسطور ، بعد ما ملك خمسة عشر سنة ، متوالية معينة . ومن خبره أن في وقته وقعت الفتنة بقصد قتل الفرانسيس
--> ( 118 ) الموافق 1302 - 1303 م .